محمد بن جرير الطبري

374

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يعني بذلك : تيقنوا ألفي مدجج تأتيكم . وقول عميرة بن طارق : بأن تعتزوا قومي وأقعد فيكم * وأجعل مني الظن غيبا مرجما يعني : وأجعل مني اليقين غيبا مرجما . والشواهد من أشعار العرب وكلامها على أن الظن في معنى اليقين أكثر من أن تحصى ، وفيما ذكرنا لمن وفق لفهمه كفاية . ومنه قول الله جل ثناؤه : ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها . وبمثل الذي قلنا في ذلك جاء تفسير المفسرين . حدثني المثنى ابن إبراهيم ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : يظنون أنهم ملاقوا ربهم قال : إن الظن ههنا يقين . وحدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد ، قال : كل ظن في القرآن يقين ، إني ظننت وظنوا . وحدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا أبو داود الحفري ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : كل ظن في القرآن فهو علم . وحدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم أما يظنون فيستيقنون . وحدثني القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم علموا أنهم ملاقوا ربهم ، هي كقوله : إني ظننت أني ملاق حسابيه يقول علمت . وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم قال : لأنهم لم يعاينوا ، فكان ظنهم يقينا ، وليس ظنا في شك . وقرأ : إني ظننت أني ملاق حسابيه .